فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 320

إن هذه الآية منسوخة بالآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ... } الآية، فهذه الآية أثبتت استحقاقهم للعذاب بسبب صدّهم الناس عن المسجد الحرام، وبذلك لا يكون هناك تعارض بين وقوع العذاب لهم يوم بدر، وبين نفيه كما في الآية الأولى المنسوخة.

وذهب إلى هذا القول عكرمة والحسن.

فقد أخرج الطبري وابن أبي حاتم في تفسيرهما عن عكرمة والحسن قالا: قال في الأنفال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } فنسختها الآية التي تليها {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} ... إلى قوله: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} . فقوتلوا بمكة، وأصابهم فيها الجوع والحصر.

الدّراسة والترجيح

الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن الراجح مما تقدم من أقوال العلماء هو القول الثاني من مسلك الجمع وهم القائلون بتقييد العذاب في الآية بعذاب الاستئصال والنبي - صلى الله عليه وسلم - مقيم فيهم بمكة، وعند ذلك يخرج من مراد الآية ما أصاب المشركين من عذاب يوم بدر ولم يكن فيه استئصال كما جاء في الحديث، وما أصابهم من العذاب بمكة والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم فلم يكن فيه استئصال لجميع المشركين، وبذلك يمكن الجمع والتأليف بين الأدلة.

وقد اعترض على هذا القول بما يلي:

1 -إن التقييد للعذاب بالاستئصال لا دليل عليه.

وأجيب عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت