فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 320

6 -أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه وفد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة ومعه كاتب نصراني، فأعجب عمر رضي الله عنه ما رأى من حفظه، فقال: قل لكاتبك أن يقرأ لنا كتابًا، فقال أبو موسى: إنه نصراني لا يدخل المسجد، فانتهره عمر رضي الله عنه وهم به وقال: لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تُؤمِّنوهم إذ خونهم الله عز وجل.

فهذا الأثر فيه الدلالة على نهي أبي موسى وعمر رضي الله عنهما من دخول الكفار المساجد، مما يؤيد القول بالنسخ.

ثالثًا: مسلك الترجيح:

رجحوا ظاهر الأحاديث وأن جميع الكفار لا يمنعون من دخول جميع المساجد حتى المسجد الحرام، وما جاء من النهي في الآية يحمل على مشركي العرب الذين ليس لهم عهد ولا ذمة وكان لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف أو أن يكون المراد منع المشركين من دخول مكة للحج، وعلى هذا يندفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث.

وهذا المسلك رواية عن الحنفية.

واستدل أصحاب هذا المسلك بما يلي:

1 -سبب نزول الآية وهو أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعليًا أن ينادي بها في سنة تسع مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما أيام الحج، وذلك لأن الله تعالى قال: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} فالقصد منه الإعلان في الحج، ليدل على أن النهي هو عدم تمكين الكفار من الحج، أو أن المقصود من المشركين مَن لم تكن لهم عهد ولا ذمة، وكان لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتال.

2 -ظاهر الأحاديث السابقة عن أبي هريرة والحسن، تدل على جواز دخول الكفار المسجد.

3 -عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد عامي هذا أبدًا إلا أن يكون أهل العهد أو خدمهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت