فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 320

قال ابن عبد البر: وسائر العلماء من السلف والخلف على ما قاله ابن عمر في الكنز.

وعلى هذا فسروا قوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أن المراد بها الزكاة، وأن الأحاديث جاءت خاصة في من لم يؤدّ زكاتها.

واستدل أصحاب هذا المسلك بما يلي:

أولًا: من السنة:

ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما مِن صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) .

فهذا الحديث صريح في تفسير الآية وبيان أن المراد بالكنز المنهي عنه في الآية هو الكنز الذي لم تؤد زكاته.

ـ حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في الرجل الذي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام، وذكر له الرسول - صلى الله عليه وسلم - الزكاة، قال: هل علي غيرها؟، قال: (لا، إلا أن تطوع) .

وهذا دليل على أن ما زاد على الزكاة فهو صدقة وليس واجبًا، فيفهم من ذلك أن جمع المال لا إثم فيه إذا أديت زكاته ولا يدخل في مراد الآية والأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت