5 -عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُشغل فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعه إلى رجل يعلمه القرآن، فدفع إليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا وكان معي في البيت أُعشيه عشاء أهل البيت فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافة إلى أهله فرأى أن عليه حقًا فأهدى إليَّ قوسًا لم أر أجود منها عودًا ولا أحسن منها عطفًا، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ما ترى يا رسول الله فيها، قال: (جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها) .
وجه دلالة الأحاديث:
جميع ما تقدم من الأحاديث فيها الدلالة الواضحة على النهي من أخذ الأجرة على الأذان أو قراءة القرآن أو تعليمه ونحوها.
الدراسة والترجيح
هذه المسألة من أشكل المسائل الخلافية بين العلماء لقوة الأدلة فيها.
لذلك الذي يظهر والله تعالى أعلم رجحان القول بتحريم أخذ الأجرة على عمل القربات إلا ما جاء الدليل بتخصيصه كالرقية وذلك لِمَا يلي:
1 -صحة الأحاديث في النهي، وإن ادعى بعض العلماء أن فيها ضعفًا، فقد حسن وصحح بعضها غيرهم كما سبق.
2 -صراحة الأدلة في المنع من أخذ الأجرة على التعليم والتوعد بالعذاب الشديد لمن أخذ شيئًا من ذلك.
3 -أن الأخذ بهذا القول هو الأحوط والأبرأ للذمة، والدافع إلى الإخلاص في العمل والبعد عن الرياء ومحبطات الأعمال.
4 -أن العمل في الرقية يختلف عن العمل في الدعوة والتعليم، فالرقية نوع مداواة والمأخوذ عليها جُعْل، والمداواة يباح أخذ الأجر عليها، بخلاف الدعوة والتعليم فهي نوع من أنواع العبادة المحضة، فلا يصح قياس أخذ الأجرة على الرقية بالأخذ على التعليم.
وبناء على هذا القول يترجح دفع موهم التعارض بتخصيص ما جاء في الأحاديث من جواز أخذ الأجرة بالرقية فقط دون ما سواها.
أما عن حجج واعتراضات القول الأول فيمكن الجواب عنها بما يلي:
1 -دعوى تضعيف أدلة القول الثاني وهذا لا يسلم به مع تصحيح بعض العلماء لها كما سبق.