فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 320

2 -قياس التعليم للقرآن والدعوة على الرقية وهذا لا يسلم به لأننا بيَّنا الفرق بين الرقية والتعليم للقرآن والعلوم الشرعية وأنها من العبادات المحضة التي يبتغى بها وجه الله، قال عليه الصلاة والسلام: (من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لن يجد عُرف الجنة يوم القيامة) .

3 -الاستدلال بحديث جعل تعليم القرآن عوضًا عن المهر في النكاح، فيجاب عنه بأن هناك فرقًا بين المهر والأجر، فالمهر ليس بعوض محض، وإنما وجب نِحلة وصلة، ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته، وصح مع فساده، بخلاف الأجر في غيره.

4 -حمل أحاديث المنع من أخذ الأجرة على ما كان القصد فيه التبرع والاحتساب لا يخفى ما فيه من تكلف مع وضوح النهي والتحذير من الأخذ في الأحاديث.

ولكن متى ما خشي من ظهور الفتور والتواني في تعليم القرآن والعلوم الشرعية، وقلَّ من يُعلِم احتسابا، واشتغل المعلمون بأمور معيشتهم، فلم يتفرغوا لتعليم العلم، جاز أخذ الأجرة على التعليم لحفظ القرآن والعلوم الشرعية من الضياع، ومراعاة للمصلحة العامة للأمة، وعند الضرورة تباح المحظورات.

وهذا القول ذهب إليه المتأخرون من الحنفية، والشافعية، وإحدى الروايات عن أحمد، واختاره ابن تيمية، والشنقيطي.

قال الإمام أحمد: التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة، ومن أن يستدين ويتجر، لعله لا يقدر الوفاء، فيلقى الله تعالى بأمانات الناس، التعليم أحب إلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت