فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 320

قال الرازي: ولا يبعد في الرجل العاقل إذا كمل عقله أن يتمنى الموت.

وقال ابن كثير: ويحتمل أنه سأل ذلك منجزًا، وكان ذلك سائغًا في ملتهم.

القول الثالث:

إن يوسف عليه السلام لما أتم الله عليه نعمه وآتاه الملك وجمع شمله وأقر عينه، خشي من فتن الدنيا فتمنى الموت على هدي الإسلام الذي أنعم الله به عليه.

قال ابن رجب: وأما من تمنى الموت خوف فتنة في الدين فإنه يجوز بغير خلاف.

قال ابن كثير: أما إذا كان فتنة في الدين فيجوز سؤال الموت، كما قال الله تعالى إخبارًا عن السحرة لَمّا أرادهم فرعون عن دينهم وتهددهم بالقتل قالوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) } ، وقالت مريم لَمّا أجاءها المخاض، وهو الطلق، إلى جذع النخلة:

{قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) } لِمَا تعلم من أن الناس يقذفونها بالفاحشة، لأنها لم تكن ذات زوج وقد حملت وولدت، فيقول القائل أنى لها هذا؟ ولهذا واجهوها أولًا بأن قالوا: {يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) } ، فجعل الله لها من ذلك الحال فرجًا ومخرجًا، وأنطق الصبي في المهد بأنه عبد الله ورسوله وكان آية عظيمة ومعجزة باهرة صلوات الله وسلامه عليه، وفي حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد والترمذي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت