وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، القول الذي قاله من قال معناه: كما بدأكم الله خلقًا بعد أن لم تكونوا شيئًا، تعودون بعد فنائكم خلقًا مثله، يحشركم إلى يوم القيامة، لأن الله - تعالى ذكره - أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يُعْلِمَ بما في هذه الآية قومًا مشركين أهل جاهلية، لا يؤمنون بالمعاد، ولا يصدقون بالقيامة، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة، ومثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه، فقال له: قل لهم: أمر ربي بالقسط، وأن أقيموا وجوهكم عند كل مسجد، وأن ادعوه مخلصين له الدين، وأن أقروا بأن كما بدأكم تعودون، فترك ذكر (وأن أقروا بأن) كما ترك ذكر (أن) مع (أقيموا) ، إذ كان فيه دلالة ذكرما حذف منه.
وإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يؤمر بدعاء من كان جاحدًا النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها يُنشر من نُشر، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك من كان بالبعث مصدقًا، فأما من كان له جاحدًا، فإنما يدعى إلى الإقرار به، ثم يُعَرَّف كيف شرائط البعث.
وقال ابن تيمية بعد ذكر أقوال السلف على معنى الآية في القول الأول: ما في هذه الأقوال من إثبات علم الله وقدره السابق، وأن الخلق يصيرون إلى ذلك، حق لا محالة، كما دل عليه الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، وأما كون ذلك تفسير الآية، فهذا مقام آخر ليس هذا موضعه.
الدراسة والترجيح