فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 320

وبيان كلام العلماء - رحمهم الله تعالى - أن كِلا الأجلين من الزيادة والنقصان أو عدمها مسجلان في أمّ الكتاب وأمّا التّبديل ففي صحائف الملائكة وهو ما يسمى بالقدر المعلق والأول القدر المبرم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأجل أجلان: أجل مطلق يعلمه الله، وأجل مقيّد، وبهذا يتبيّن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) ، فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلًا وقال: إن وصل رحمه زدته كذا وكذا، والملك لا يعلم أيزداد أم لا، لكن الله يعلم ما يستقرّ عليه الأمر فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخّر.

قال ابن حجر: أن المعاملات على الظواهر والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه الحكم، فذلك الظاهر الذي اطلع عليه الملك هو الذي يدخله الزيادة والنقص والمحو والإثبات.

وقال الألوسي: وغاية ما يلزم من ذلك تغيّر المعلوم ولا يلزم منه تغيّر العلم.

أي يشير إلى أن ما في علم الله ثابت لا يتغير إنما التّغيير يقع في صحف الملائكة عليهم السلام.

واستدلّ أصحاب هذا المسلك بما يلي:

1 -قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} .

وجه دلالة الآية:

صراحة الآية ودلالتها على مشيئة الله -تعالى- الشاملة للمحو والإثبات لكل شيء من الموت والحياة، والسعادة والشقاوة، والفقر والغنى وغير ذلك، وليس هناك دليل على تخصيصها بشيء دون شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت