قال القرطبي عند تفسير هذه الآية بعد ذكر بعض الأقوال التي خصصت المحو والإثبات ببعض الأمور: مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد، وإنما يؤخذ توقيفًا، فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده، وإلا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر والله أعلم.
2 -قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} .
وجه دلالة الآية:
أنّ الإنسان سواء زيد له في عمره، أو أُنقص منه، كل ذلك في كتاب عند الله عزّ وجل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير الآية: والجواب المحقق أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة، فإذا وصلَ رَحِمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب.
قال الشوكاني في تفسير الآية: أي ما يطول عمر أحد، ولا ينقص من عمره إلا في كتاب: أي في اللوح المحفوظ.
ثم قال: فمن أسباب التطويل: ما ورد في صلة الرحم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحو ذلك.
ومن أسباب التقصير الاستكثار من معاصي الله عز وجل، فإذا كان العمر المضروب للرجل مثلا سبعين سنة، فقد يزيد الله له عليها إذا فعل أسباب الزيادة، وقد ينقصه منها إذا فعل أسباب النقصان.
3 -قوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} .
وجه دلالة الآية:
قال ابن عباس رضي الله عنهما: فالأجل الأول: أجل العبد من حين ولادته إلى حين موته، والأجل الثاني: - يعني المسمى عنده - من حين وفاته إلى يوم يلقاه في البرزخ لا يعلمه إلا الله، فإذا اتقى العبد ربه ووصل رحمه، زاده الله في أجل عمره الأول من أجل البرزخ، فإذا تحتّم الأجل في علمه السابق امتنع الزيادة والنقصان، لقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) } فتوافق الخبر والآية.
قال القرطبي: وهذه زيادة في نفس العمر وذات الأجل على ظاهر اللفظ، في اختيار حبر الأمة، والله أعلم.