أحدهما: السعة والزيادة في الرزق، وعافية البدن: وقد قيل: الفقر هو الموت الأكبر.
وجاء في بعض الأحاديث: أن الله تعالى أعلم موسى - صلى الله عليه وسلم - أنه يميت عدوه، ثم رآه بعدُ يَسفُّ الخُوص، فقال: يا رب وعدتني أن تميته، قال: (قد فعلت، قد أفقرته) .
وقال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
يعني الفقر، فلما جاز أن يسمى الفقر موتًا، ويجعل نقصًا من الحياة، جاز أن يسمى الغنى حياة، ويجعل زيادة في العمر.
واستدلّ أصحاب هذا المسلك بما يلي:
1 -قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) } .
وجه دلالة الآية:
أن هذه الآية صريحة وواضحة بأن أجل الإنسان الذي هو موته إذا جاء لا يتقدم ولا يتأخر، فهو على ذلك لا يمكن فيه الزيادة ولا النقصان حتى نقول إن صلة الرحم تزيد في عمر الإنسان وتؤخره عن أجله الذي قدر الله - تعالى -.
فعن سعيد بن أبي عروبة قال: كان الحسن يقول: ما أحمق هؤلاء القوم، يقولون:
اللهم أطل عمره، والله يقول: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) } .
2 -قوله تعالى: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} .
3 -قوله تعالى: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ} .
فهذه الآيات وغيرها تدلّ على أن أجل الإنسان الذي هو عمره إذا انتهى فلا يمكن أن يؤخّر أو يقدّم، رفعت الأقلام وجفّت الصحف.