4 -استدلوا من السنة بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات ويقال: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح) .
5 -حديث أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: اللهم أمتعني بزوجي، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبأبي، أبي سفيان، وبأخي معاوية، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة) .
فهذه الأحاديث من السنَّة تدلّ دلالة واضحة أن الآجال والأرزاق قد فرغ من كتابتها وتقديرها، فكيف يكون فيها التبديل، والزيادة والنقص، ولا مبدّل لحكمه، ولا رادّ لقضائه سبحانه.
الدّراسة والتّرجيح
وبعد عرض مسالك العلماء تجاه هذه المسألة فالذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن صلة الرحم سبب لزيادة العمر على المعنى الحقيقي، وهو ما ذهب إليه أصحاب مسلك الجمع.
لأن هذا الأمر ليس فيه شيء من الاعتراض على قَدَر الله الذي قدّره، بل كِلا الأمرين من قدر الله معلوم عنده سبحانه، كما بيّن العلماء فإن الأجل أجلان: أجل مقيّد وهو المعلّق والذي يتعلق بعلم المَلَك، وأجل مطلق وهو المبرم والذي يتعلّق بعلم الله سبحانه، فالأوّل هو الذي يحصل فيه الزيادة والنقصان، وأما الآخر فلا يحصل فيه شيء من ذلك بل كلّ شيء فيه مثبت لا يتبدّل ولا يتغيّر، وإنما جعلت صلة الرحم سببًا من الأسباب في زيادة العمر، وعلى هذا البيان يزول موهم التعارض بين الآية والحديث، فيحمل ما جاء في الآية على القدر المبرم ويحمل ما جاء في الحديث على القدر المعلق.