فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 320

قال المازري في شرح الحديث: فقال الحذاق من أهل العلم بناءً على هذا ما وقع من الظواهر والزيادة والنقصان منه فيحمل ذلك على ما عند ملك الموت أو من وَكّله الباري بقبض الأرواح وأمره فيها بآجال محدودة فإنه سبحانه بعد أن يأمره بذلك أو يثبته في اللوح المحفوظ لملك الموت فيَنقُص منه أو يزيد فيه على حسب ما شاء حتى يقع الموت على حسب ما عَلِم تعالى في الأزل، وقد قال عز من قائل: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} فأثبت المحو والإثبات وأخبر أن عنده أم الكتاب.

ثم قال بعد ذكر الأقوال الأخرى: وأمثل ما فيما ذكرناه من التأويلات هذا التأويل، أو ما قلناه أولًا بأن الزيادة والنقص يرجعان إلى المَلَك وما كُلِّفه فيكون التغيير فيه، وصرف ذلك إلى المَلَك إليه يميل بعض المحققين من أئمتنا.

بالإضافة إلى الأحاديث الصحيحة الصريحة التي استدلّ بها أصحاب مسلك الجمع في أن زيادة العمر على الحقيقة لا المجاز.

يقول الملا علي قارئ في شرحه على المشكاة: على أنه ورد في غير حديث أن صلة الرحم تزيد في العمر، فإرادة غير الأجل المتعارف خلاف الحقيقة، والعدول منها إلى المجاز غير جائز بلا ضرورة.

وأما ما استدلّ به القائلون من أدلّة على أن زيادة العمر على المعنى المجازي، والأجل إذا جاء لا يقدّم أو يؤخّر، فهذه الأدلّة جميعها محمولة على الأجل المطلق المبرم الذي يتعلّق بعلم الله - سبحانه وتعالى - فهذا هو الذي لا يكون فيه الزيادة والنقصان، والله تعالى أعلم.

واعترض أصحاب مسلك الترجيح على أدلة مسلك الجمع بما يلي:

1 -قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت