تخصيص المحو والإثبات بغفران الذنوب، أو بالنسخ في أحكام القرآن، أو أن الله يمحو من جاء أجله، ويثبت من لم يجيء أجله، أو أن المحو والإثبات خاص بأمور العباد إلا الشقاء والسعادة، والحياة والموت.
الجواب على هذا الاعتراض:
أن ذلك التخصيص للمحو والإثبات تخصيص بلا دليل، وظاهر الآية وما تدل عليه الأدلّة الأخرى أنها عامّة في جميع الأمور، فالله سبحانه يمحو ما يشاء ويُثْبِت ما يشاء على عموم ظاهر الآية، وعنده أمّ الكتاب الذي هو القدر المبرم لا يكون فيه التّبديل ولا التّغيير بل هو الأصل الذي يرجع إليه كلّ شيء.
قال الشّوكاني بعد ذكر هذه التخصيصات لمعنى الآية: وكل هذه الأقوال دعاوى مجرّدة، ولا شكّ أنّ آية المحو والإثبات عامّة لكل ما يشاؤه الله سبحانه، فلا يجوز تخصيصها إلا لمخصص، وإلا كان من القول على الله بما لم يقل.
وقال مرعي الكرمي بعد ذكر بعض الأقوال المخصصة لمعنى الآية: وفيه نظر، لأن القلم جرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، ومن جملة ذلك الحُكْمُ، فلما جاز نسخ الحكم وإثباته، فكذلك العمر.
أي كيف يجوز المحو والإثبات في الأحكام، ولا يجوز في زيادة العمر ونقصانه وكلاهما مما جرت به الأقلام.
2 -قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} .
أن معنى الآية: وما يعمر من معمر فيطول عمره، ولا ينقص من عمر آخر غيره عن عمر هذا الذي عُمِّر عمرًا طويلًا {إِلَّا فِي كِتَابٍ} عنده مكتوب.
الجواب على هذا الاعتراض: