ولعل قائلًا يقول أين نجد أعداد الصلوات الخمس في القرآن؟ وعدد كل صلاة في القرآن؟ وكيف يستقيم أننا لا نجد في القرآن بيان أعداد ركعات كل صلاة والله يقول:
{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} .
والجواب على ذلك: أن الله تعالى بين لنا في كتابه أنه من الواجب علينا أن نأخذ بما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما دلنا عليه، {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} فما بينته السنة فإن القرآن قد دل عليه، لأن السنة أحد قسمي الوحي الذي أنزله الله على رسوله وعلَّمه إياه كما قال الله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} وعلى هذا فما جاء في السنة فقد جاء في كتاب الله عز وجل.
ويمكن تلخيص صلة القرآن بالسنة في ثلاثة أمور:
1 -أن تكون السنة مؤكدة ومقررة لحكم جاء في القرآن، فيكون للحكم مصدران وعليه دليلان.
2 -أن تكون السنة مثبتة ومنشئة حكمًا سكت عنه القرآن فيكون هذا الحكم ثابتًا بالسنة التي ثبتت بدليل من القرآن.
3 -أن تكون السنة مفصلة ومفسرة لما جاء في القرآن من مجمل، أو مقيدة لمطلق، أو مخصصة لعام.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في بيان ذلك:
السنن مع كتاب الله على ثلاثة منازل:
المنزلة الأولى: سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل.