المنزلة الثانية: سنة تفسر الكتاب، وتبين مراد الله منه، وتقيد مطلقة.
المنزلة الثالثة: سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبينه بيانًا مبتدأً.
ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة.
وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة.
وقد أنكر الإمام أحمد على من قال: السنة تقضي على الكتاب، فقال: بل السنة تفسر الكتاب وتبينه.
والذي يشهد الله ورسوله به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناقض كتاب الله وتخالفه البتة.
كيف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المبين لكتاب الله، وعليه أنزل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعه، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده؟
ولو ساغ رد سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِمَا فَهِمه الرجل من ظاهر الكتاب، لرُدّت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية.
فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل.
وبذلك يتبين أن صلة القرآن بالسنة صلة تكامل وترابط وتلازم وتوافق ولا مكان فيها للتعارض.
الفصل الأول:
موهم التعارض وأسباب نشوئه
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تعريف موهم التّعارض لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: أسباب نشوء موهم التّعارض بين القرآن والسُّنَّة في ضوء القسم التّطبيقي.
المبحث الأول
تعريف موهم التعارض لغة واصطلاحًا
أولًا: الموهم لغة:
الموهم اسم فاعل من (أَوْهَم) ، والأصل الثلاثي (وَهَم) وجاء في اللغة بعدة معان:
1 -الغلط والسهو.
تقول: وَهِمْتُ في الحساب أَوْهَمُ وَهْمًا، إذا غلطت وسهوت.
2 -التخيل:
يقال: تَوَهَّم الشيء: إذا تخيَّله وتمثَّله، كان في الوجود أو لم يكن.
3 -الغفلة:
يقال: أَوْهَمْت الشيء إذا أَغفَلْته.
4 -الترك والإسقاط:
تقول: أَوْهَمْتُ الشيء أي تركته كله.