فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 320

الثاني: أنّ الحديث أشار إلى خلق السّماء في اليوم الخامس والسّادس في خلق النّور والدّواب، وحياة الدّواب محتاجة إلى الحرارة والنّور، والحرارة والنّور مصدرهما الأجرام السّماويّة.

الثالث: قالوا: بمثل ما قالوا في تفصيل خلق الأرض في سبعة أيّام عن ما جاء في القرآن، كما في الاعتراض الأول، وكذلك ما جاء عن أبي حيان.

ثالثًا: من حيث ابتداء الخلق في الحديث كان يوم السّبت، بخلاف المشهور أنه كان يوم الأحد.

وأجابوا عن ذلك بما يلي:

قالوا: إنّه ليس هناك من القرآن ما يدلّ على أنّ ابتداء الخلق كان يوم السّبت أو يوم الأحد، ولكن نصّ الحديث الصّحيح واضح في الدّلالة على أن ابتداء الخلق كان يوم السّبت، وأمّا ما جاء في بعض الأحاديث التي تدل على أن ابتداء الخلق كان في يوم الأحد فهي في درجة الضّعيف، وما جاء من الآثار الموقوفة لا تقابل الحديث الصّحيح المرفوع إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

يقول الشيخ عبد الرحمن المعلّمي - رحمه الله تعالى - عن هذه الأحاديث والآثار التي تقول إنّ ابتداء الخلق كان يوم الأحد: ما كان منها مرفوعًا فهو أضعف من هذا الحديث بكثير، وأما غير المرفوع فعامّته من قول عبد الله بن سلام، وكعب، ووهب ومن يأخذ من الإسرائيليات.

وقد ذكر الشيخ ملا علي قارئ وجهًا في الجمع بين حديث يوم السبت وحديث يوم الأحد فقال: (يوم السّبت) وكأنّ المراد به آخر يومه المسمّى بعشيّة الأحد فلها حكمه.

فيكون بذلك جمع بين قول القائلين بابتداء الخلق يوم السّبت والقائلين بابتداء الخلق يوم الأحد.

ثانيًا: مسلك التّرجيح:

رجح أصحاب هذا المسلك ظاهر الآية، وأعلوا الحديث في سنده ومتنه.

وإلى هذا المسلك ذهب علي بن المديني والبخاري وابن جرير وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وابن كثير، والألوسي.

أما في إسناده فقد أُعِلَّ بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت