فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 320

فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ اليهود أتت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن خلق السّماوات والأرض فقال: (خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثّلاثاء وما فيهن من منافع، وخلق يوم الأربعاء الشّجر والماء والمدائن والعمران والخراب، فهذه أربعة) ثم قال: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) } ، لمن سأل، قال: (وخلق يوم الخميس السّماء، وخلق يوم الجمعة النّجوم والشّمس والقمر والملائكة، إلى ثلاث ساعات بقيت منه، فخلق في أوّل ساعة من هذه الثّلاث الساعات الآجال من يحيا ومن يموت، وفي الثّانية ألقى الآفة على كلّ شيء مما ينتفع به النّاس، وفي الثّالثة آدم، وأسكنه الجنّة، وأمر إبليس بالسّجود له وأخرجه منها في آخر ساعة) . ثم قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: (ثم استوى على العرش) ، قالوا: أصبت لو أتممت، قالوا: ثم استراح، فغضب النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم غضبًا شديدًا، فنزل:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} .

وعن عبد الله بن سلام قال: بدأ الله في خلق السّماوات والأرض يوم الأحد، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فهي في آخر ساعة من يوم الجمعة.

وعن كعب قال: بدأ الله خلق السّماوات والأرض يوم الأحد والاثنين.

وعن الضحاك قال: ابتدأ الخلق يوم الأحد.

وعن مجاهد قال: بدأ الخلق يوم الأحد.

فهذه مجموعة من الأخبار والآثار عن السّلف تثبت أنّ ابتداء الخلق كان يوم الأحد، فكيف تردّ هذه الأخبار المشهورة وتقبل أخبار الآحاد في ذلك.

بل نقل ابن جرير في تاريخه إجماع أهل العلم على ذلك فقال: وأولى القولين في ذلك عندي بالصّواب قول من قال: اليوم الذي ابتدأ الله تعالى ذكره فيه خلق السّماوات والأرض يوم الأحد، لإجماع السّلف من أهل العلم على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت