فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَابَنِي ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ"ذلك أنَّ أهلَ الجاهليَّةِ كانوا يطُوفُونَ بالبيتِ عُرَاةً ويقولون: لاَ نطوفُ في الثياب التي أذْنَبْنَا فيها ودَنَّسْنَاهَا بالذنوب، فكانتِ المرأةُ منهم تَطُوفُ بالبيتِ عَرْيَانَةً باللَّيْلِ، إلا أنَّهَا كانت تَتَّخِذُ سُيُورًا مُقَطَّعَةً تُشَدُّ في حِقْوَيْهَا، فكانت السُّيُورُ لا تسترُها سِتْرًا تامًّا.

قال المفسِّرون: كانت بنُو عامرٍ في الجاهليَّة يفعلونَ ذلك، كان رجالُهم يطوفون عراةً بالنَّهار، ونساؤُهم ليلًا. وحُكِيَ أنَّ امرأةً كانت تطوفُ عريانةً وهي تقولُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلُّهُ فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُوكانوا إذا قَدِمُوا منهُ طَرَحَ أحدُهم ثيابَه في رجلهِ، فإن طافَ وهي عليه ضُرِبَ وانْتُزِعَتْ منهُ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ:"يَابَنِي ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ"يعني الثِّيَابَ. وقال مجاهدُ: (يَعْنِي: مَا يُوَارِي عَوْرَتُكُمْ وَلَوْ عَبَاءَةً) .

وقال الكلبيُّ: (كَانَتْ بَنُو عَامِرٍ لاَ يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ إلاَّ قُوْتًا، وَلاَ يَأْكُلُونَ دَسِمًا فِي أيَّامِ حَجَّهِمْ، يُعَظِّمُونَ بذلِكَ حَجَّهُمْ. وَكَانَتْ قُرَيْشُ وَكِنَانَةُ يَفْعَلُونَ. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ أحَقُّ أنْ نَفْعَلَ ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:"يَابَنِي ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ"."وَلاَ تُسْرِفُواْ"؛ أي الْبَسُوا ثيابَكم عندَ كلِّ مسجدٍ، وكُلُوا اللَّحْمَ والدَّسِمَ، واشربُوا من ألبانِ السَّوائبِ والبَحَائِرِ،"وَلاَ تُسْرِفُواْ"أي لا تُجَاوِزُوا تحريْمَ ما أحلَّ اللهُ لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت