فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 3352

والإِسْرَافُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ؛ فتارةً تكون مجاوزةُ الحلالِ إلى الحرام؛ وتارةً تكونُ مجاوزةُ الحدِّ في الإنفاقِ؛ وتارةً تكونُ بأنْ يأكلَ الإنسانُ فوقَ الشَّبَعِ فيؤدِّي به ذلكَ إلى الضَّرر.

ويروى: أنَّ هَارُونَ الرَّشِيْدَ كان له طبيبٌ نصرانِيٌّ حاذقٌ، فقال لعليِّ بن الحسين ابن واقدٍ: ألَيْسَ في كتابكم من علمِ الطب شيءٌ؟ والعلمُ عِلمان: علمُ الأديانِ وعلمُ الأبدانِ، فقالَ لهُ: إنَّ اللهَ تعالى قد جَمَعَ الطبَّ كلُّه بنصفِ آيةٍ من كتابنا. وقال: ومَا هِي؟ قال: قَوْلُهُ تَعَالَى:"وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ". وفقال النصرانِيُّ: هل يُؤْثَرُ عن رسولِكم شيءٌ من الطب؟ قال: نَعَمْ؛ جمعَ رسولُنا"الطبَّ في ألفاظٍ يسيرة. قال: وما هيَ؟ قال: قَوْلُهُ:"الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَالْحِمْيَةُ رَأسُ كُلِّ دَوَاءٍ، وَعَوِّدُواْ كُلَّ جِسْمٍ مَا اعْتَادَ"فقال النصرانِي: ما تركَ كتابُكم ولا نبيُّكم لجالينوسَ طِبًّا."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"؛ أي لا يرضَى عملَهم، ولا يُثْنِي عليهم: فلما نَزَلَتْ هذه الآيةُ طَافَ المسلمونَ في ثيابهم، وأكلُوا اللَّحمَ والدسمَ، فعيَّرهُم المشركون بذلكَ، فأنزلَ اللهُ:

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ"أي قُلْ لَهم يَا مُحَمَّدُ: مَن حَرَّمَ الثيابَ التي يَتَزَيَّنُ بها الناسُ، ومَنْ حَرَمَّ المستلذاتِ من الرِّزْق؟ ويقالُ: أرادَ بالطيِّباتِ: الحلالَ من الرَِّزْقِ، وفي قَوْلِهِ تَعَالَى:"خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ"أمرٌ للإنسانِ أن يَلْبَسَ أحسنَ ثيابهِ في الأعيادِ والْجُمَعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت