فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ"؛ هذا خطابٌ للكافرين، وذلكَ أنَّ أبَا جَهْلٍ قالَ يومَ بدرِ قبلَ القتالِ لَهم: اللَّهُمَّ انصُرْ أعزَّ الْجُندَين وأكرَمَ الفئَتين وخيرَ الدِّينَين، اللُّهُمَّ أيُّنا اقطعُ للرحمٍ وأفسدُ للجماعةِ فَأَحِنْهُ اليومَ. فاستجابَ الله دعاءَهُ على نفسهِ، فأتاهُ بالفتحِ فضربَهُ إبنا عَفراء عوفُ ومعاذ وأجهزَ عليه ابنُ مسعود.
وقال السديُّ والكلبي: (كَانَ الْمُشْرِكُونَ حِينَ خَرَجُواْ إلَى بَدْرٍ، تَعَلَّقواْ بأِسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَقَالُواْ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أعْلَى الْجُنْدَيْنِ وَأهْدَى الْفِئَتَينِ وَأكْرَمَ الْحِزْبَينِ وَأفْضَلَ الدِّينَيْنِ، اللَّهُمَّ أيُّ الْفِئَتَينِ أحَبُّ إلَيْكَ فَانْصُرْهُمْ، اللُّهُمَّ اقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِه الآيَةَ، إنْ تَسْتَنْصِرُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ، فَنُصِرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم) . وقال عكرمةُ: (قَالَ الْمُشْرِكُونَ: اللُّهُمَّ لاَ نَعْرِفُ مَا جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ، فَافْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بالْحَقِّ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةِ"إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ"أيْ إنْ تَسْتَحْكِمُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْحُكْمُ، وَإنْ تَسْتَقْضُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْقَضَاءُ) .