فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 3352

ومعنى الآية: قالت اليهودُ: لن يدخل الجنةَ إلا مَن كان يهوديًا ولا دينَ إلا اليهوديةُ. وقالت النصارى: لن يدخلَ الجنةَ إلا مَن كان نصرانيًّا، ولا دينَ إلا النصرانيةُ. فأنزلَ الله تعالى:"تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ"، يجوز أن تكون"تِلْكَ"كنايةٌ عن الجنة؛ ويجوزُ أن تكون المقالةُ. وأمانيُّهم: أباطيلُهم بلغةِ قريش، وقيل: شهواتُهم التي تَمَنَّوْهَا على اللهِ بغير الحقِّ."قُلْ"؛ لَهم يا مُحَمَّدُ:"هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ"؛ أي حُجَّتكم على ذلك من التوراةِ والإنجيل،"إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ".

ثُم قال الله تعالى ردًّا عليهم وتكذيبًا لَهم:"بَلَى"؛ أي ليس كما قالوا، بل يُدْخِلُ الجنَّةَ،"مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ"؛ أي من أخلصَ دينَهُ لله. وَقِيْلَ: مَن فوَّض أمرهُ إلى الله. وقيل: مَن خضع وتواضعَ لله. وأصل الإسلامِ: الاسْتِسْلاَمُ: وَهُوَ الْخُضُوعُ وَالانْقِيَادُ. وإنَّما خُصَّ الوجهُ؛ لأنه إذا جادَ بوجههِ في السجود لم يَبْخَلْ بسائر جوارحهِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ مُحْسِنٌ"أي محسنٌ في عمله، وقيل: معناه: وهو مؤمن مخلصٌ،"فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ"؛ أي فيما يستقبلُهم من أهوال القيامة،"وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"؛ على ما خلفوا في الدنيا؛ لأنَّهم يتيقَّنون بثوابهم عند الله.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ". قال ابنُ عباس: (صَدَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيْقَيْنِ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أحَدٌ مَا حَنِثَ، وَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ الْفَرِيْقَيْنِ عَلَى شَيْءٍ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ"؛ أي وَكِلاَ الفريقين يقرأُون كتابَ الله، ولو رجعوا إلى ما مَعَهم من الكتاب لَمَا اختلفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت