قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ"؛ أي أوجبَ اللهُ الجنةَ للمؤمنين في جميعِ كتُبهِ التي أنزَلَها اللهُ على أنبيائهِ عليهمُ السلام، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ"؛ أي ليس أحدٌ أوْفَى من اللهِ في وعدهِ وشَرطِه، وعَدَكم وعدًا ولا يخلفُ لوعدهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ"؛ أي ببيعكُم أنفسَكم من اللهِ، فإنه لا يشرِي أرفعُ من اللهِ سبحانَهُ، ولا ثمنَ أعلى من الجنَّة. وَقِيْلَ: إنَّ هذا أُنزل في الذين بايَعُوا رسولَ اللهِ"بيعةَ الرضوانِ تحتَ الشجرةِ، ثم صارَ عامًّا في كلِّ مَنْ يعملُ مثلَ عَملِهم."
قال محمَّد بن كعب:"لَمَّا بَايَعَتِ الأنْصَارُ رَسُولَ اللهِ"لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ بمَكَّةَ وَهُمْ سَبْعُونَ نَقِيبًا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ لِرَسُولِ اللهِ"اشْتَرِطْ لِرَبكَ وَلِنَفْسِكَ مَا شِئْتُ، فَقَالَ:"اشْتَرِطُ لِرَبي أنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بهِ شَيْئًا، وَأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ عَنْهُ أنْفُسَكُمْ وَأمَوالَكُمْ"قَالُوا: وَإذا فَعَلْنَا ذلِكَ فَمَا لَنَا؟ قَالَ:"الْجَنَّةُ"، قَالَ: رَبحَ الْبَيْعُ لاَ نُقِيلُ وَلاَ نَسْتَقِيلُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ " ثُمَّ هَدَاهُمْ اللهُ بقَوْلِهِ"فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ"".