قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى"؛ قال ابنُ عبَِّاس:"وَذلِكَ أنَّ رَسُولَ اللهِ"سَأَلَ عَنْ أبَوَيْهِ أيُّهُمَا أحْدَثُ عَهْدًا بهِ؟ فَقِيلَ: أُمَّكَ، فَقَالَ:"هَلْ تَعْلَمُونَ مَوْضِعَ قَبْرِهَا؟ لَعَلِّي آتِيهِ فَأَسْتَغْفِرُ لَهَا، فَإنَّ إبْرَاهِيمَ عليه السلام اسْتَغْفَرَ لأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ"فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَنَحْنُ أيْضًا نَسْتَغْفِرُ لآبَائِنَا وَأهْلِينَا. فَانْطَلَقَ"حَتَّى أتَى الْقَبْرَ، فَإذا هُوَ بجِبْرِيلَ عليه السلام عِنْدَ الْقَبْرِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صَدْر النَّبيِّ"فَقَرَأ عَلَيهْ هَذِهِ الآيَةَ"."
قال أبُو هريرةَ رضي الله عنه: قَالَ النَّبيُّ":"اسْتَأْذنْتُ رَبي أنْ أسْتَغْفِرَ لِوَالدَيَّ فَلَمْ يَأْذنْ لِي، وَاسْتَأْذنْتُ أنْ أزُورَ قَبْرَهُمَا فَأَذِنَ لِي". ومعنى الآيةِ: ما ينبغِي وما يجوزُ للنبيِّ والذين آمَنُوا أن يطلبُوا المغفرةَ للمشركين، ولو دعَتهُم رِقَّةُ القرابةِ إلى الاستغفار لَهم:"مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"؛ أي من بعدِ ما ظهرَ أنَّهم أصحابُ النار بأنَّهم ماتُوا على الكفرِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ"؛ أي ما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلا عن موعدةٍ وعَدَها أبوهُ له أن يُسْلِمَ،"فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ"؛ لإبراهيمَ،"أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ"؛ بأنْ لم يُؤمِنْ حتى ماتَ على الكفرِ،"تَبَرَّأَ مِنْهُ"؛ أي مِن أبيهِ ومن دِينه.