فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 3352

ويقالُ: إنما هذه الموعدةُ إنما كانت مِن إبراهيمَ لأبيهِ، فإنه كان قالَ لأستغفِرَنَّ لكَ ما دمتَ حيًا، ولم يكن اللهُ تعالى أعلمَ إبراهيم أنه لا يغفرُ للمشركين، يدلُّ عليه قراءةُ الحسنِ (إلاَّ مِنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ"؛ الأوَّاهُ: التَّوَّابُ. قال ابنُ مسعود (هُوَ الدَّعَّاءُ) ، وقال الحسنُ وقتادة: (هُوَ الرَّحيمُ الرَّفِيقُ) ، ويقالُ: هو المؤمنُ بلُغَة الحبشةِ، إلا مَن قال إنه لا يجوزُ أن يكون في القرآنِ شيءٌ غير عربيٍّ، قال: هذا موافقٌ من العربيةِ بلُغة الحبشة. وَقِيْلَ: الأوَّاهُ الفقيهُ، وقال كعبُ: (هُوَ الَّذِي إذا ذكرِتْ عِنْدَهُ النَّارُ قَالَ: آهٍ) ، وَقِيْلَ: هو المتأوِّهُ شَفَقًا وفَرَقًا، المتضَرِّعُ نَفْسًا ولُزومًا للطاعةِ، وأما الحليمُ فهو الذي لا يعجِّلُ بعقوبةِ الجاهل.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا أنْزَلَ الْفَرَائِضَ وَعَمِلَ بهَا النَّاسُ، ثُمَّ أنْزَِلَ بَعْدَ ذلِكَ مَا نَسَخَهَا وَقَدْ مَاتَ نَاسٌ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بالأَمْرِ الأَوَّلِ مِثْلَ الصَّلاَةِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَشُرْب الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذلِكَ، وَمَاتَ بَعْضُ الْمُؤْمِنينَ وَهُمْ عَلَى الْقِبْلَةِ الأُوْلَى، فَذَكَرَ الْمُؤْمِنُونَ ذلِكَ لِلنَّبيِّ"، فأَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةِ) ."

ومعناها: وما كان اللهُ ليُضِلَّ عملَ قومٍ ويُنْزِلَ قومًا مَنْزِلَةَ الضَّلالِ بعدَ إذ هدَاهُم للإيمانِ حتى يُبَيِّنَ لهم ما يتَّقون من المعاصِي، ويقال: حتى يُبَيِّنَ الناسخَ من المنسوخ،"إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ"؛ من النَّاسخِ والمنسوخ، وبكل ما فيه مصلحةُ الخلقِ،"عَلِيمٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت