فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ"؛ وذلك أنَّ الله لَمَّا أمرَ المسلمين بقتال المشركين كافَّة، وكان في المشركين ملوكٌ لا يطمعُ المسلمون بهم لشوكَتِهم وعزِّهم، أخبرَ اللهُ تعالى أن اللهِ ملكَ السَّموات والأرضِ، يُحيي من يشاءُ ويُميت من يشاء،"وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ"؛ يُوالِيكم،"وَلاَ نَصِيرٍ"؛ ينصرُكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ"؛ معناه: وقد تجاوزَ اللهُ من تولَّى النبيَّ"إذْنَهُ للمنافقين بالتخلُّف، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ" [التوبة:43] ، وتجاوزَ عن ذُنوب المهاجرين والأنصار."

وَقِيْلَ: أراد بذلك قومًا منهم تخلَّفُوا عن رسولِ الله"ثم خرَجُوا فأدركوهُ في الطريقِ. وقولهُ تعالى:"الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ"صفةُ مدحٍ لأصحاب النبيِّ"باتِّباعِهم إياهُ في وقت الشِّدةِ في غزوة تبوك، وكانت بهم العُسْرَةُ في النفقةِ والرُّكوب والحرِّ والخوف، وكانت الدابةُ الواحدة بين جماعةٍ يتعقَّبون عليها، وكانت التمرةُ تُشَقُّ بالنِّصف فيأكلُها الرجُلان كل واحدٍ نصفها، وربما كانت جماعةٌ يَمُصُّونَ تمرةً واحدة، ويشربون عليها، وربما كانوا يَنْحَرُونَ الإبلَ فيشربون من ماءِ كرُوشِها في الحرِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ"؛ أي مِن بعد ما كادَ تَمِيلُ قلوبُ طائفةٍ منهم عن الخروجِ والجهاد، ويقال من بعدِ ما كادوا يرجِعون عن غزوتِهم من الشدَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت