فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا"؛ وذلك أنَّ فرعونَ لَمَّا أتاهُ موسَى بالرسالةِ أمرَ بمسَاجدِ بني إسرائيل فكُسِّرت كلُّها وخُرِّبت، ومنعُوهم من الصَّلاةِ علانيةً، فأنزلَ الله هذه الآيةَ، وأُمِرُوا أن يتَّخِذُوا مساجدَ في بيُوتِهم ويصَلُّون فيها خَوفًا من فرعون. والمعنى: وأوحَينا إليهما إنِ اتَّخِذا لقومِكما بمِصْرَ بيُوتًا، يقال: بَوَّأهُ إذا عدَّ لغيرهِ بَيتًا، وتبَوَّأ إذا اتخذ لنفسهِ بيتًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً"؛ أي اجعَلُوها مُصَلَّى،"وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ"، فصَلُّوا فيها مُستَتِرين مِنْ فرعون وقومهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: واجعلوا بُيوتَكم مساجدَ. وقال الحسنُ: (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَجِبَالِ الْكَعْبَةِ) قال: (وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنينَ) .

وَقِيْلَ: إنَّما لم يذكرِ اللهُ الزكاةَ في هذه الآيةِ؛ لأن فرعونَ قد استعبَدَهم وأخذ أموالَهم فلم يكن لهم ما يجبُ الزكاة فيهِ. قوله:"وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"؛ أي وبشِّرهُم بالثواب في الآخرة، وبالنَّصرِ في الدُّنيا آجِلًا وعاجِلًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ أي قالَ موسى: إنكَ أعطيتَ فرعونَ وملأَهُ زينةً؛ أي زهرةً من المركَب والْحِلِيِّ والثياب، وأموالًا كثيرةً من الدراهم والدنانير والعُروضِ. قولهُ:"رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ"؛ أي ربَّنا أعطيتَهم الزينةَ والأموالَ ليكون عاقبةُ أمرِهم أن يُضِلُّوا عن سبيلِكَ فلا يُؤمِنوا، وهذه اللامُ لامُ العاقبة كما في قوله:"فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا" [القصص:8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت