فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ"؛ معناهُ: ولئن أخرنا العذاب عن الكفار،"إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ"، ليقولون:"مَا يَحْبِسُهُ"، ما منعناهُ: قال ابنُ عبَّاس ومجاهد: (يَعْنِي إلَى أجَلٍ وَحِينٍ) ، والأُمَّةُ ههنا المدةُ، ليقولُنَّ ما يحبسُ هذا العذابَ عنَّا إن كان ما يقولهُ مُحَمَّدٌ حقًّا، يقول اللهُ تعَالى:"أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ"؛ العذابُ،"لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ"؛ لا يقدرُ أحدٌ على صَرفهِ عنهم.

فالمعنى: أنَّهم لَمَّا قالوا: ما يحبسُ العذابَ عنَّا على وجهِ الاستهزاء، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ"يعني إذا أخذتْهم سيوفُ النبيِّ"وأصحابهِ لم تُغْمَدْ عنهم حتى تعلُو كلمةُ الإخلاصِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ"؛ أي نَزَلَ بهم جزاءُ استهزائِهم وهو العذابُ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ"لا يصبرُ على سَلْب تلك النعمةِ، ويصيرُ أيْئَسُ شيء أقنطَهُ من رحمةِ الله، قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ) ، وَقِيْلَ: في عبدِاللهِ بن أبي أُمَيَّة المخزوميِّ. والرحمةُ ههنا الرِّزْقُ، وقوله:"كَفُورٌ"؛ أي لا يشكرُ نِعَمَ اللهِ قبلَ أن تُسلَبَ عنه، ولا يصبرُ بعد أنْ سُلِبَتْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي"؛ أي ولئن أذقنا الكافرَ النَِّعَمَ الظاهرةَ بعد المضَرَّة الظاهرةِ التي أصابتْهُ، ليقولَنَّ الكافرُ: ذهبَ الشدائدُ والضرُّ والفاقَةُ والآلامُ عَنِّي، ويفرحُ بذلك ويَبْطَرُ ويَفْجُرُ به على الناسِ من دون أنْ يشكُرَ اللهَ على كشفِ الشدائد عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت