فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ"؛ أي بَطِرٌ مُفَاخِرٌ أوليائي بما وسَّعتُ عليه. وإنما نُصِبَ اللام في قولهِ"لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ"لأنه في موضعِ الوِحْدَان، وقوله:"لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ" [هود:8] بضَمِّ اللام في موضعِ لفظ الجماعةِ، وقولهُ تعالى:"لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ" [هود:7] بنَصب اللام أيضًا؛ لأن الفعلَ مقدَّمٌ على الاسمِ فذُكِرَ بلفظِ الوِحْدَانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ"؛ استثناءٌ ليس من الأوَّل، معناهُ: لكن الذين صَبَروا على الشدائدِ، وعَمِلوا الصالحاتِ فيما بينهم وبين ربهم أٌولئك لهم مغفرةٌ لذُنوبهم وثوابٌ عظيم على طاعتِهم وصبرِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ"؛ سببُ نزول هذه الآيةِ: أنَّ المشركين كانُوا يقولون للنبيِّ":لو تركتَ سبَّنَا وسبَّ آلهتنا جالَسنَاكَ، وكانوا يُؤذونَهُ ويقولون: لولا أُنزل على مُحَمَّدٍ كَنْزٌ من السَّماءِ فيعشُ به وينفعهُ، أو جاءَ معه مَلَكٌ يشهدُ له ويُعِينُهُ على الرسالةِ."
وَقِيْلَ: إن المشركين قالوا للنبيَّ":لو أتَيتَنا بكتابٍ ليس فيه سبٌّ آلهتِنا حتى نؤمنَ بكَ ونتَّبعَكَ، وقال بعضُ المتكبرين: هَلاَّ ينْزِلُ عليك يا مُحَمَّدُ مَلَكٌ يشهدُ لكَ بالصدقِ، أو تُعطَى كَنْزًا تستَغني أنتَ وأتباعُكَ؟ فَهَمَّ رسولُ اللهِ"أن يدعَ سَبَّ آلهتِهم فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ. ولا يجوزُ أن تكون كلمة (لَعَلَّ) في أولِ هذه الآية على جهة الشَّكِّ، وإنما الغرضُ تثبيتُ النبيِّ"في ما أُمِرَ به؛ كيلا يلتفتَ على قولِهم، وكي لا ييأَسُوا عن تركِ أداء الرسالة."