فهرس الكتاب
فلما قالوا للنبيِّ":"لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ ". يقولُ الله للنبيِّ":"إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ "؛ أي عليكَ أن تُنذِرَهم وتُخوِّفَهم وتأتِيَهم بما يُوحَى إليكَ من الآياتِ، وليس عليك أن تأتِيَ بشهوَاتِهم وما يفرَحُون من الآياتِ،"وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"؛ من مقالَتِهم وغيرِ ذلك،"وَكِيلٌ"؛ أي حفيظٌ.
والفرقُ بين ضَائِقٍ وَضَيِّقٍ، أن الضائقَ يكونُ بضِيقِ عَارِضٍ، والضِّيقُ قصورُ الشيءِ عن مقدارِ غيرهِ أنْ يكونَ فيه، وموضعُ"أَن يَقُولُواْ"حذف الباء تقديرهُ: ضَائِقٌ به صدرُكَ بأَنْ يقُولوا.
قًوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ"؛ معناهُ: بل يقولُ الكفَّار: اختلقَ مُحَمَّدٌ القرآنَ من تلقاءِ نفسه، قُل لَهم يا مُحَمَّد: إنْ كان هذا مُفْتَرَى على اللهِ فأَتُوا بعشرِ سُوَرٍ مثله مُفْتَرياتٍ مختلفات، فإنَّ القرآنَ نزل بلُغَتكم، وأنا نشأتُ بين أظهُرِكم، فإن لم يُمكنكم أن تأتوا بمثلِ القرآن فاعلموا أنه من عندِ اللهِ،"وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ"؛ أي استَعينوا بكلِّ أحدٍ يقدرُ على الإتيانِ بعشرِ سُوَرٍ مثله مفتريات،"إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ في مقالَتِكم أنَّ مُحَمَّدًا اختلقَهُ.
وذهبَ بعض المفسِّرين: إلى أن المرادَ بالسُّوَر العشرِ: من سُورةِ البقرة إلى هذه السُّورة، والأَوْلى أن يُقال: إن المرادَ فاتوا بعَشرِ سُور مثلِ سُوَر القرآنِ أيَّ سُورةٍ كانت، لأن سُورةَ هُودٍ مكِّية، وسورة البقرةِ وما بعدها مدَنِيَّاتٌ.