فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ"؛ الخطابُ للنبيِّ"والمسلمين؛ أي فإن لم يُجِبْكَ هؤلاءِ الكفَّارُ إلى الإتيان بمثل القرآنِ، فاعلَمُوا أنَّ هذا القرآنَ أنزلَهُ جبريلُ بعلمِ الله وأمرِه. ويجوز أن يكون بعلمِ الله؛ أي بما أنزلَ اللهُ فيه من غَيْبٍ."
ويجوز أن يكون معناه: فإنْ لم يستجِيبوا لكُم؛ أي فإن لم يُجِبْكُمُ الذين دعوتُموهم إلى المعاونةِ إلى الإتيان بمثل هذا القرآنِ، فقد قامت عليكم الحجَّةُ، فاعلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بعلمِ الله، واعلما أنَّما أنزلَهُ إلاَّ هو، ولا يُنْزِلُ الوحيَ أحدٌ غيرهُ، فهل أنتم تخلِصُون للهِ في التوحيد والعبادةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ"؛ في الآيةِ وجهَان:
أحدُهما: أنَّ المرادَ بالآيةِ إذا أتَى بالأعمالِ التي تكون حَسَنَةً في العقلِ مثل صِلَةِ الرَّحمِ والتصدُّقِ وإعانةِ المظلوم، فإن اللهَ يجازيهِ على هذه الأعمالِ في الدُّنيا بأن يُمَكِّنَهُ مما حولَهُ ويعطيهِ ما يسعَى لطلبهِ وافرًا عليه ويُقِرَّ عَيْنَهُ بذلك.
والثاني: أنَّ المراد بها المنافقُ إذا خرجَ للغزوِ مع المسلمين وهو يريدُ الغنيمةَ دون الثواب ونصرةِ الدِّين، يجزيهِ الله على غَزوهِ بأن أمرَ بأعطائهِ سَهْمَهُ من الغنميةِ لا يُبْخَسُ عنه شيءٌ من سهمهِ.