فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 3352

وقولهُ تعالى:"وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ"؛ أي مَن يكفُرْ بالنبيِّ"من أصنافِ الكفَّار واليهودِ والنصارى وغيرهم، فالنارُ مصيرهُ التي وعد َاللهُ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ"؛ أي لا تكن في شَكٍّ من القرآنِ، وظاهرٌ أنَّ الخطابَ للنبيِّ"إلاَّ أن المرادَ به جميعُ الناسِ. وقولهُ تعالى:"إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ"؛ يعني القرآن،"وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ"؛ أي لا يصدِّقون في أنَّ القرآنَ من عندِ اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"؛ أي ليس أحدٌ أظلمَ لنفسهِ من الكاذب على ربه بأن زعمَ أن له وَلَدًا وشَريكًا،"أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ"؛ معناهُ: أولئكَ الكاذبون يُسَاقُونَ يوم القيامةِ إلى ربهم، ويُوقَفون في المقاماتِ التي يطالَبون فيها بأعمالِهم، ويُسأَلون فيها، ويُجَازُونَ عليها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَاؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ"؛ قال ابنُ عباس ومجاهد: (الأَشْهَادُ هُمْ الْمَلاَئِكَةُ وَالأَنْبيَاءُ) ، وقال قتادةُ: (يَعْنِي الْخَلاَئِقَ) ، وقال مقاتلُ: (هُمُ النَّاسُ) .

والأَشْهَادُ جمعُ شَاهِدٍ مثل نَاصِرٍ وأنْصَارِ وصَاحِبٍ وأصحابٍ، ويجوزُ أن يكون جمعُ شَهِيدٍ مثل شريفٍ وأشرَافٍ. والمعنى: يقولُ الأشهادُ يومَ القيامة من الملائكةِ والنبِّيين والعلماءِ وعامَّة المؤمنين، ويُشيرون إلى الكفارِ فيقولون:"هَاؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ"فيُفضَحُ الكفارُ على رُؤوسِ الأشهادِ.

وقولهُ تعالى:"أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"؛ يجوزُ أن يكون من قولِ الأشهادِ، ويجوز أنْ يكون من قولِ الله، وأرادَ بالظَّالمين المشركين، واللَّعْنَةُ: الإبعادُ من الخيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت