فهرس الكتاب
وعن ابنِ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ"يَقُولُ:"يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بذُنُوبهِ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَب أعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَب أعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ مَا شَاءَ أنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بيَمِينِهِ. وَأمَّا الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَيْهِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذبُوا عَلَى رَبهِمْ، ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا"؛ أوَّلُ الآيةِ نعتٌ للظالمين، والمعنى: الذين يسببون للصدِّ من دون اللهِ وطاعته، ويبغُون للهِ سبيل الإسلام زَيغًا وعِوَجًا، يتأوَّلون القرآنَ على خلافِ تأويلهِ،"وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ"؛ أعادَ كلمةَ (هُمْ) ؛ تأكيدًا لشأنِهم في الكفرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُولَائِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ"؛ معناهُ: أولئك ليسُوا بغائبين عن اللهِ في الأرضِ، ولا مهربَ لهم من عذابهِ حتى يجزِيَهم بأعمالِهم الخبيثة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ"أي لا يقتصرُ لهم على عقاب الكُفر، بل يُعاقبون على الكفرِ، وعلى الصدِّ عن سبيل اللهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: كلَّما مضَى ضِعْفٌ من العذاب جاءهم ضِعْفٌ من العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ"؛ أي كان يَثْقُلُ عليهم سماعُ الحقِّ من شدَّة عداوتِهم للنبيِّ"،"وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ"؛ لأنهَّهم صُمٌّ عن الحقُّ عُمْيٌ لا يُبصرون ولا يهتدون."