فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ"؛ أي أهلَكُوا أنفُسَهم في الآخرةِ، وذُكرَ الهلاكُ بلفظِ الْخُسرانِ؛ لأن الخسرَان هو ذهابُ رأسِ المال، ورأسُ مال الإنسان نفسهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ"؛ أي ذهبَ عنهم الانتفاعُ بأعمالهم التي كانوا يكذِبون بها على اللهِ كما قالوا في الدُّنيا، وَقِيْلَ: معناهُ: ذهبَ عنهم الأصنامُ التي كانوا يعبدونَها في الدُّنيا، يَفْتَرُونَ بقولهم إنَّها آلهةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ جَرَمَ"؛ قيل: معنى"لاَ جَرَمَ":لا بدَّ، ويقال: لا محالة، ويقال: حقًا، قال سيبويه: (لاَ جَرَمَ بمَعْنَى حَقًّا) . قوال الزجَّاج: (لا َبَقَاءَ لِمَا ظَنُّوا أنَّهُ يَنْفَعُهُمْ) كأنه قالَ: لا ينفعُهم ذلك جَرَمَ،"أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ"؛ أي كَسْبُ ذلك الفعلِ لهم الخسران، وجَرَمَ معناه: كَسَبَ، وذلك كقوله:"وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ" [المائدة:2] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"؛ الإخْبَاتُ: الْخُشُوعُ والتواضعُ والطُّمَأنِينَةُ؛ أي تواضَعُوا وخَشَغُوا لربهم. وقال مجاهد: (اطْمَأَنُّوا) ، وقال قتادة: (أنَابُوا) . وهذه الآيةُ نازلةٌ في أصحاب النبيِّ"، وما قبلَها نازلٌ في المشركين."
ثم ضربَ اللهُ مثَلًا في الفريقين فقال: