فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ"؛ يعني الكفارَ،"وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ"؛ يعني المؤمنينَ؛ لأنَّهم سَمِعوا الحقَّ وأبصروهُ واتَّبعوه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا"؛ أي هل يستوِي الأعمَى والأصمُّ والبصير والسميع عند عاقلِ، كما لا يَستويان عندَ أحدٍ من العُقلاء، فكذلك لا يتسوِي حالُ المؤمن والكافرِ عندَ الله في الدُّنيا والآخرة،"أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ"؛ أي أفلا تتَّعظون بأمثالِ القرآن.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ"ابتدأ بذكرِ أوَّل رسول الله جاءَ بالشريعةِ بعد آدَمَ عليه السلام وهو نوحٌ عليه السلام، أوَّلُ مَن جاءَ بتحريمِ الأُمَّهات والأخوَاتِ، وقولهُ تعالى:"إِنَّي لَكُمْ"مَنْ فتحَ الألِفَ كان التقديرُ: أرسَلنا نُوحًا بأنِّي لكم، ومَن كسرَ فتقديره ليقول: إنِّي لكم.
وقولهُ تعالى:"أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ"؛ أي وليقُولوا لاَ تعبُدوا إلا اللهَ فإنه لا إله إلا هو،"إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ"؛ أي إنِّي أعلمُ أن يكون عليكم إنْ لم تُؤمنوا عذابَ يوم أليمٍ، وإنما وصفَ اليومَ بالألَمِ؛ لأن أسبابَ الألَمِ تقعُ فيه، فنَسَبَ الألَم إليه.
وقوله:"فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا"؛ أي قالَ الرُّؤساء والأشرافُ الذين كفَروا من قوم نوحٍ: ما نراكَ يا نوحُ إلا بَشَرًا مثلَنا في الصورةِ والخفَّة، فلِمَ صِرْتَ أولى أن تكون نَبيًّا وَسُولًا للهِ منَّا.