فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا"؛ ما نراكَ آمَنَ بكَ إلاّ الذين هم أسَافِلُنا وأخَسُّنا، قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُونَ الْمَسَاكِينَ الَّذِينَ لا عُقُولَ لَهُمْ وَلاَ شَرَفَ وَلاَ مَالَ) والرَّاذِلُ الدُّونُ من كلِّ شيءٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَادِيَ الرَّأْيِ"؛ أي مَن قرأ (بَادِئَ) بالهمزِ فمعناهُ: أنَّهم اتَّبعوكَ بأوَّلِ الرأيِ من دون تفكُّر ونظرٍ، مِن قولهم: بَدَأتُ الأَمْرَ؛ أي ابتدأتهُ، ويجوزُ أن يكون المعنى: بَادِيَ الرؤيةُ؛ أي بأوَّل ما تقعُ الرؤية عليهم يعلمُ أنَّهم أراذِلُنا، وقد يكون الرأيُ بمعنى الرُّؤيةِ. قَالَ: الله تَعَالَى:"يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ" [آل عمران:13] أي رُؤيةَ العينِ: ومن قرأ (بَادِيَ) بغير همزٍ فمعناه: ظاهرَ الرأيِ وهم يعرِفون الظاهرَ ولا تمييزَ لَهم.

ويجوزُ أن يكون معناه: اتَّبعوكَ في الظاهرِ، وباطنُهم على خلافِ ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ"؛ أي ما نرَى لكَ ولقومِكَ علينا من فَضْلٍ، فإنّ الفضلَ يكون بكثرةِ المال، وشرفِ النَّسب والمَنْزِلة في الدُّنيا،"بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ"؛ فيما تقولونَهُ على اللهِ، وفيما تدْعُون إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت