فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي"؛ أي قالَ لهم نوحُ: أخبروني إنْ كنتُ على بُرهانٍ وحُجَّة من ربي،"وَآتَانِي رَحْمَةً"؛ نعمةً،"مِّنْ عِندِهِ"؛ وهي النبوَّة،"فَعُمِّيَتْ"؛ فخَفِيت،"عَلَيْكُمْ"، هذه النعمةُ التي ظهرَتْ لِمَن اتَّبعوني فلم تُبصِروها لتَفاوُتِكم،"أَنُلْزِمُكُمُوهَا"، أمكَنَنا أن نجعلَكم قابلين لها،"وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ"؛ هذا مما لا يكونُ. قال قتادةُ: (وَاللهِ لَوِ اسْتَطَاعَ نَبيُّ اللهِ ألْزَمَهَا قَوْمَهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذلِكَ) .
فإن قِيْلَ: فهَلاَّ قال فَعَمِيتُمْ عَنْهَا وهم الذين كانوا عموا؟ قُلْنَا: قد بيَّنا إنه وَضع ذلك موضع: فخَفِيت عليكم، ثم لا فرقَ بين اللفظين كما لا فرقَ بين قولهم: أدخلتُ الخاتمَ في الإصبع، وأدخلتُ الإصبعَ في الخاتَم. ومن قرأ (فَعُمِّيَتْ) بضمِّ العين وتشديد الميم، فالمعنى: ألَيْسَتْ عليكم نُبُوَّتِي؟.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَياقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا"؛ أي لا أسألُكم على دُعائي لكم إلى اللهِ مالًا، فتخشَون العدمَ في أموالكم بإجابَتي،"إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ"؛ أي ما ثَوابي إلا على اللهِ يُعطيني في الآخرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ قال ابنُ جريج: (إنَّهُمْ سَأَلُوهُ طَرْدَ الَّذِينَ آمَنُوا لِيُؤْمِنُوا بهِ أنفَةً مِنْ أنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى سَوَاءٍ، فَقَالَ: لاَ يَجُوزُ لِي طَرْدُهُمْ بقَوْلِكُمْ وَازْدِرَائِكُمْ) ،"إِنَّهُمْ مُّلاَقُواْ"؛ ما وعدَهم،"رَبِّهِمْ"؛ فيجزيهم بأعمالهم، ويقال: فيُخاصِمُونِي عندَهُ إنْ طردتُّهم،"وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ"؛ أوامرَ اللهِ وما فيه إصلاحُكم.