فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَياقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ"؛ معناهُ: يا قومِ مَن يمنَعُني من العقاب النازل في يومِ القيامة إنْ طردتُ مَنْ آمن بي، وآويتُ مَن كفرَ،"أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ"؛ تتَّعظون بما أقولُ لكم فتؤمنون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ"؛ أي لا أرفعُ نفسي فوقَ منْزِلتي، فأقولُ إنَّ عندي مقدوراتِ اللهِ، فأخصًّ بذلك من أشاءُ، وامنعهُ ممن أشاء. وقولهُ تعالى:"وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ"أي ولا أدَّعي علمَ الغيب فإني لا أعلمُ إلا ما علَّمَني اللهُ.
ويقال: إنَّهم لما قالوا لنوح عليه السلام: إن هؤلاءِ إنما آمَنوا بكَ، واتَّبعوكَ في ظاهرِ ما ترى منهم، أجابَهم نوحُ بهذا، فقال: لا أقولُ لكم عندِي خزائنُ اللهِ، يعني غُيُوبَ اللهِ التي يعلمُ منها ما تُضمِرهُ الناس، فلا أعلمُ الغيبَ، ولا أعلمُ ما يُسِرُّونَهُ في أنفسهم، فسَبيلي قَبُولُ إيمانِهم الذي ظهرَ لي، ومضمراتُهم لا يعلمها إلاّ اللهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ"؛ هذا جوابٌ لقولهم: ما نراكَ إلا بَشَرًا مثلنا؛ أي لا أدَّعي أنِّي مَلَكٌ نزلتُ إليكم من السَّماء. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا"؛ أي لا أقولُ للذين تحتقِرُ أعيُنكم وتستصغرُ: لن يؤتيكم اللهُ صَلاحًا في الدُّنيا وفَلاحًا في الآخرةِ، يعني المؤمنين الذين قالوا: هم أراذِلُنا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ"؛ أي إن طردتُّهم تَكذِيبًا، الظاهرُ إيمانُهم.