فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ ياشُعَيْبُ أَصَلَاوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ"؛ أي قالوا يا شُعيبُ: أكثرَةُ صَلواتِكَ التي تفعَلُها تأمرُكَ أن نتركَ عبادةَ ما يعبدُ آباؤنا، وتأمُرك أن تأمُرَنا بأنْ لا نفعلَ في أموالنا ما نشاءُ، وقال عطاء: (مَعْنَى قَوْلِهِ: أصَلاَتُكَ؛ أيْ دِينُكَ يَأْمُرُكَ، فَكَنَّى عَنِ الدِّينِ بالصَّلاَةِ؛ لأنَّهَا مِنْ أمْرِ الدِّينِ، وَكَانَ شُعَيْبُ كَثِيرَ الصَّلاَةِ، فَلِذلِكَ قَالُواْ هَذا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ"؛ السفيه الجاهل، فذكروا الحليم الرشيد على جهةِ الاستهزاء، هكذا رُوي عن ابنِ عبَّاس، وياقل: قالوا ذلك علَى جهةِ التحقيقِ إنكَ لأنتَ الحليمُ الرشيد في قومِكَ، فكيف تَنهَانَا عن عبادةِ ما يعبدُ آباؤنا وعن أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ من البَخْسِ والتَّطفِيفِ، كأنَّهم استبعَدُوا أن يكون آباؤُهم قد أخطَأُوا في دِينهم ورباهم.

قولُهُ تَعَالَى:"قَالَ ياقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي"؛ أي قال لَهم شعيبُ: أخبروني إنْ كنتُ على دلالةٍ واضحة من ربي،"وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا"؛ قِيْلَ: أرادَ البنوَّةَ فإنَّها أعظمُ رزْقِ الله تعالى. وَقِيْلَ: أراد به المالَ الحلالَ. قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ شُعَيْبُ عليه السلام كَثِيرَ الْمَالِ كَثِيرَ الصَّلاَةِ) ، وَقِيْلَ: معنى قولِه:"رِزْقًا حَسَنًا"أي عِلْمًا ومعرفةً. وأما جوابُ قولهِ"إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي"المالَ الحلال اتبعهُ الضلالَ فأبْخَسُ وأُطَفِّفُ، أشُوبَ الحلالَ بالحرامِ كما تفعلون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت