فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 3352

فَلَمَّا حضرَ وقتهُ قال السَّاقِي: أيَّها الملكُ لا تأكُلْ فإنه مسمومٌ، وقال الخبازُ: أيُّها الملكُ لا تشرب فإنه مسمومٌ. فقال الملكُ للسَّاقي: اشْرَبْ، فَشَرِبَ فلم يضُرَّهُ، وقال للخباز: كُلْ من طَعامِكَ فأَبَى، فجرَّبَهُ الملكُ على دابَّة فأكلت من الطعامِ فمَاتَتْ، فأمرَ الملكُ بحبسِهما.

وكان يوسفُ قد قالَ لأهلِ السِّجن لَمَّا دخله: إنِّي أعَبرُ الأحلامَ، فقال أحدُ هَذين القيمين لصاحبهِ: هلُمَّ فلنُجَرِّبْ هذا العَبْرَانِيَّ برُؤيا له، فسأَلاهُ من غيرِ أن يكونا رأيا شيئًا. قال ابنُ مسعود: (مَا رَأيَا شَيْئًا إنَّمَا كَانَا تَحَالَمَا عَلَيْهِ لِيُجَرِّبَا عِلْمَهُ) .

وقال قومٌ: كانَا رأيَاها على حقيقةٍ ويقين، فقالَ السَّاقي: أيُّها العالِمُ إنِّي رأيتُ كأنَّي في بُستانٍ وإذا بكُرَةٍ عليها ثلاثةُ عناقيد فجنَيُتها، وكأنَّ كأسَ الملكِ بيدي فعصَرتُهم فيه وسقَيتُ الملكَ فشَرِبَهُ، وقال الخبَّازُ: إنِّي رأيتُ كأنَّ فوقَ رأسي ثلاثَ سِلاَلٍ من خُبْزٍ وألوانِ الأطعمَةِ فإذا سِبَاعُ الطيرِ تَنْهَشُه.

وإنما سُمي العنبُ باسمِ الخمر لأن الشيءَ يُسمَّى بما يؤُولُ إليهِ، وقال الضحَّاك: (الْخَمْرُ هُوَ الْعِنَبُ) بَعَيْنِهِ بلُغَةِ عُمَانَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرٍَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ (إنِّي أرَانِي أعْصِرُ عِنَبًا) . قال الأصمعيُّ: (أخْبَرَنِي الْمُعْتَزُّ أنَّهُ لَقِيَ أعْرَابيًا مَعَهُ عِنَبٌ، فَقَالَ: مَا مَعَكَ؟ قَالَ: خَمْرٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت