فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ"؛ أي أخبرنا بتفسيرهِ وتعبيره، وما يؤولُ إليه أمرُ هذه الرُّؤيا،"إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ"؛ أي العالِمينَ الذين أحسَنُوا العلمَ. وَقِيْلَ: من الْمُحسِنين إلينا إنْ قلتَ ذلك وفسَّرتَ رُؤيانا. وعن الضحَّاك في قولهِ تعالى:"إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ"قال: (كَانَ إحْسَانُهُ إذا مَرِضَ رَجُلٌ فِي السِّجْنِ قَامَ عَلَيْهِ، وَإذا أضَاقَ وَسَّعَ عَلَيْهِ، وَإذا احْتَاجَ سَأَلَ لَهُ) . وقيل: إحسَانهُ أنه كان يُداوِي مَريضَهم، ويُعزِّي حَزينَهم.

قال: (فَكَرِهَ يُوسُفُ أنْ يُعَبرَ لَهُمَا لَمَا عَلِمَ فِيْهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ عَلَى أحَدِهِمْ، فَأَعْرَضَ عَنْ سَؤَالِهِمَا وَأخَذ فِي غَيْرِهِ) و"قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا"؛ أي لا يَأتِكُما طعامٌ تَطعَمَانِهِ وتأكُلانهِ إلاّ نبَّأتُكما بتفسيرهِ وَلَونهِ أيَّ طعامٍ أكلتمُوهُ، قالاَ له: هذا مِن فعلِ الكَهَنةِ، قال: ما أنَا بَكاهنٍ وإنما:"ذلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ"؛ معنى الآيةِ: أما أحدُكما وهو السَّاقي، فيَسقِي سيِّدَهُ يعني الملِك خَمرًا، وأما العناقيدُ الثلاثة التي رَآها فإنَّها ثلاثةُ أيام يبقَى في السجنِ، ثم يخرِجهُ الملكُ ويعود في ما كان عليه، وأما الآخَرُ فيُصلَبُ والسِّلالُ التي رَآها فإنَّها ثلاثةُ أيَّام يبقَى في السجنِ، ثم يخرجهُ الملك في اليومِ الرابع فيَصلِبَهُ فتأكلُ الطيرُ من رأسهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت