فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 3352

فقال الخبَّازُ: إنِّي لَمْ أرَ شيئًا، فقال لَهما يوسفُ:"قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ"؛ أي فَرَغَ من الأمرِ الذي سأَلتُما عليه فهو كائنٌ، رأيتُما أو لَم تَرَيَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ"؛ أي قالَ يوسفُ للذي عَلِمَ أنه ناجٍ منهما، وهو صاحبُ الشَّراب: اذْكُرِنِي عندَ سيِّدِكَ الملِك أنِّي مظلومٌ، عَدَا عليَّ أخْوَتِي فبَاعُوني وأنا حرٌّ، وحُبستُ في السجنِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ"؛ أي أنسَى الشيطانُ السَّاقي أنْ يذكُرَ يوسف عندَ الملكِ؛ أي شَغَلَهُ عن ذلك بما كان يدعوهُ إليه من اشتغالهِ برُكوب سَوْأتِهِ وخدمتهِ للملك. وَقِيْلَ: معناهُ أنسَى الشيطانُ يوسف ذِكْرَ ربهِ حتى التمسَ من النَّاجي منهما أن يذكُرَهُ عند ربه، وكان مِن حقِّه أن يتوَكَّل على اللهِ في ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ"؛ والبِضْعُ ما بين الثَّلاث إلى التسعِ.

وفي الخبر: أنه يبقَى في السجنِ بعد هذا القولِ سبعَ سنين. وعن الحسنِ: عَنْ رَسُولِ اللهِ"أنَّهُ قَالَ:"رَحِمَ اللهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ أنَّهُ ذكَرَ رَبَّهُ، وَلَمْ يَسْتَغِيثْ بالْمَلِكِ لَمْ يَلْبَثْ فِي السِّجْنِ مَا لَبثَ"قال: ثُمَّ بَكَى الْحَسَنُ وَقَالَ: (نَحْنُ إذا نَزَلَ بنَا أمْرٌ فَزِعْنَا إلَى النَّاسِ) ."

وقالَ مالكُ بن دينار: (لَمَّا قَالَ يُوسُفُ لِلسَّاقِي: أذْكُرْنِي عِنْدَ رَبكَ، قِيْلَ لَهُ: يَا يُوسُفُ أتَّخَذْتَ مِنْ دُونِي وَكِيلًا، لأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ، فَبَكَى يُوسُفُ وَقَالَ: يَا رَب أنْسَى قَلْبي كُثْرَةُ الْبَلْوَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت