فهرس الكتاب
ويُحكى: أنَّ جبريل عليه السلام دخلَ على يُوسف السجنَ، فلمَّا رآهُ يوسف عَرَفَهُ وقال: يا أخَا المنذرِين، ما لِي أراكَ بين الخطائِين؟ فقالَ له جبريلُ: ربُّكَ يُقرِؤُكَ السلامَ ويقول لكَ: ما استَحيَيتَ منِّي إذِ استشفَعتَ بالآدمِيِّين! فَوَعِزَّتِي لأُلبثَنَّكَ في السجنِ بضعَ سنين، قال يوسفُ: أهو عنِّي في ذلك راضٍ؟ قال: نعم، قال: إذًا لا أبَالِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ"؛ رُوي أن يوسفَ مَرِضَ في السجنِ، فأمرَ اللهُ جبريلَ أن يَعُودَهُ، فعاده فعرفَهُ لكثرةِ اختلافه إلى آبائهِ، فقال له جبريلُ: يا طاهرَ بن الطاهرِ، ربُّ العزَّة يقولُ لكَ: مَنِ حبَّبَكَ إلى أبيكَ من بين إخوتِكَ؟ قالَ: هو، قال: فمَن أنقذكَ من أيدِي إخوتِكَ؟ قالَ: هو، قال: فمَن سهَّلَ لك السيَّارةَ في الأرضِ القِفْرِ حتى أخرَجوكَ من قعر البئرِ؟ قال: هو.
ثم نَشَرَ جبريلُ جناحه، وأشارَ إلى الأرضِ فانفَرَجَت، قال: يوسفُ انظر ما ترَى؟ قال: أرَى هو، ثم أشارَ إلى الأرضِ ثانية فانفَرَجت كهلا حتى نظرَ يوسفُ إلى الصخرةِ التي عليها الأرضُون، فقال جبريلُ: ما ترَى؟ قال: صخرةٌ عليها دُرَّةٌ، قال فما ترَى في فمِ الدُّرَّةِ؟ قال: أرَى طعامًا، قال ربُّ العزة يقول لكَ: أنا أذْكُرُ هذه الدرَّة في هذا الموضعِ ثم أنساكَ على وجهِ الأرض؟ أما استحيَيتَ مني حتى تقولَ لعبدِ مَلِكٍ اذكُرني عندَ ربك، ولم تقُل يا رب، فعندَ ذلك قال يوسفُ: يا رب فاسأَلُكَ بمَنَّكَ القديمِ، وفضلِكَ العميمِ إلاّ غفرتَ لي، قال: يا سوفُ أغفِرُ لكَ وأخرِجُكَ من السجنِ، ثم كان من رُؤيا الملكِ ما كان.