فهرس الكتاب
وقال الخليلُ: (الْفَنْدُ إنْكَارُ الْعَقْلِ مِنْ هَرَمٍ، يُقَالُ شَيْخٌ مُفْنِدٌ، وَلاَ يُقَالُ عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ؛ لأنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي شَبيبَتِهَا ذاتَ رَأيٍ فَتُفْنِدُ) . وقال ابنُ عبَّاس: (تُفَنِّدُونِ تُجَهِّلُون) ، وعن مجاهد: (لَوْلاَ أنْ تَقُولُوا ذهَبَ عَقْلَكَ) ، وقال الضحَّاك وابنُ جبير: (لَوْلاَ أنْ تُكَذِّبُونِ) ، وَقِيْلَ: لولا أنْ تقولوا إنِّي شيخٌ خَرِفٌ، وقال أبو عُبيدة: (تُضَلِّلُونِ) ، والفَنْدُ الْفَسَادُ، قال الشاعرُ: يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفْنِيدِي فَلَيْسَ مَا فَاتَ مِنْ أمْري بمَرْدُودِوفي بعضِ الرِّوايات: أنَّ ذلك القميصَ كان من الجنَّة، وكان اللهُ ألبسَهُ إبراهيمَ حين أُلقي في النار فصارت عليه بَرْدًا وسلامًا، ثم كساهُ إبراهيمُ إسحاقَ وكساهُ يعقوبَ، وكان يعقوبُ أدرَجَ ذلك القميصَ في قصبةٍ وعلَّقه على يوسف لما كان يخافُ عليه من العينِ. وأمرَهُ جبريلُ أن أرسِلْ إليه قميصكَ هذا فإن فيه ريحَ الجنَّة، لا يقعُ على مُبتَلَى أو سَقيمٍ إلا عُوفِيَ، فلذلك أصابَ يعقوب ريحه من بعد ثمانيةِ أيَّام،"قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا"؛ البشيرُ هو يَهُودَا، وذلك أن يهودَا قال ليوسف: أنا ذهبتُ بالقميصِ وهو ملطَّخٌ بالدمِ إليه، فأنا أذهبُ بالقميصِ إليه فأُخبرهُ بأنَّكَ حيٌّ وأفَرِّحُهُ كما أحزنتهُ، فكان هو البشيرُ، فحملَ القميصَ وخرجَ حاسرًا حافيًا، وكان معه سبعةُ أرغفةٍ لم يشوَّقْ أكلَها حتى بلغَ كنعان، وكانت المسافةُ ثمانين فرسخًا، فلما أتاهُ ألقاه على وجههِ فارتدَّ بصيرًا.