فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 3352

قال الضَّحاك: (رَجَعَ بَصَرَهُ بَعْدَ العَمي، وَقُوَّتُهُ بَعْدَ الضَّعْفِ، وَشَبَابُهُ بَعْدَ الْهَرَمِ، وَسُرُورُهُ بَعْدَ الْحُزْنِ) ، ثم قال يعقوبُ للبشيرِ: على أيِّ دينٍ تركتَ يوسفَ؟ قال: على الإسلامِ، قال: الآنَ تَمَّتِ النعمةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"؛ أي ألَمْ أقُلْ لكم إن يوسُفَ حَيٌّ وكنتم لا تعلمون ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ ياأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ"؛ أي ادْعُ اللهَ أن يغفرَ لنا ذنُوبنَا،"إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ"؛ أي مسيئين عاصِين لله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي"؛ رُوي أنه قال لَهم يوسف: أدعُو لكم ربي ليلة الجمعة آخرَ السَّحَر،"إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ"؛ لعبادِه،"الرَّحِيمُ"لَهم، ويقال: إنَّهم التَمَسُوا منه أن يستغفرَ لهم على الدوامِ، وأن يجعلَهم في ورْدِهِ في الدُّعاء.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ"؛ رُوي أن يوسف كان يبعثُ إلى يعقوبَ بمائتي راحلةٍ، وسألَهُ أن يأتيَهُ بأهلهِ أجمعين، فتهيَّأَ يعقوبُ للخروجِ، فلما دنَا من مصرَ، وكان يوسف قد خرجَ في أربعةِ آلاف من الجند، فلما رأى يعقوب الخيلَ قال: ما هذا؟.

قال هو ابْنُكَ، فلما دنَا كلُّ واحد من صاحبهِ، ابتدأ يعقوبُ بالسلامِ فقال: السلامُ عليكَ يا مُذهِبَ الأحزانِ، ثم عانقَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَهُ وبَكَيَا. فقال يوسفُ: يا أبَتِ بكيتَ عليَّ حتى ذهبَ بصَرُكَ؟ قال: نعم، قال: يا أبَتِ حزنتَ عليَّ حتى انحنيتَ؟ قال: نعم، قال: يا أبتِ أما علمتَ أن القيامةَ تجمَعُنا؟ قال: إنِّي خشيتُ أن يُسلَبَ دِينُكَ فلا نجتمعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت