فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ"أي ضمَّهُما إلي نفسهِ وأنزَلَهما عندَهُ، قال عامَّةُ المفسِّرين: يعني أباهُ وخالتَهُ؛ لأن أُمَّهُ كانت قد ماتَتْ قبلَ ذلك، وكان موتُها نفاسها ببنيامين، ولأن بنيامين بلغَةِ العبرانية ابنُ الوجيعِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ"؛ من العدُوِّ والقحطِ والأسْوَاءِ كلِّها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ"؛ أي رفَعَهُما معه على سريرٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًَا"؛ أي سجدَ له أبوهُ وخالته وإخوتهُ الأحدَ عشر سجودَ تحيَّةٍ وتشريف، وكان في ذلك الزمانِ يسجدُ الوضيعُ للشريفِ، وقد تقدَّمَ نَسْخُ هذا السجودِ في سورة البقرةِ، وعن عمرَ رضي الله عنه: (أنَّهُ خَرَجَ إلَى بَعْضِ الْقُرَى، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَئِيسُ أهْلِ الْقَرْيَةِ فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَ: مَا هَذا؟! قَالَ: شَيْءٌ نَصْنَعُهُ للأُمَرَاءِ وَالْخُلَفَاءِ، فَقَالَ: أُسْجُدْ لِرَبكَ الَّذِي خلَقَكَ) .
ويقالُ في معنى هذا: إنَّهم سَجَدوا شُكرًا للهِ على ما أنعمَ اللهُ عليهم من اجتماعهم على أيسَرِ الأحوالِ. ويجوزُ أن يكون معنى السجودُ الْمَيَلاَنُ والانحناءُ، عن ابنِ عبَّاس: (أنَّ مَعْنَاهُ: وَخَرُّوا للهِ سُجَّدًا) ، وقولهُ (لَهُ) كنايةٌ عن اللهِ.