قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ"؛ أي أتُخبرونَ اللهَ بما لا يصحُّ أن يكون مَعلومًا وهو كون الأصنامِ مستحقَّةً للعبادةِ، وهذا على وجه الإنكارِ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ"؛ إنكارٌ أيضًا معناهُ: أسَمَّيتم الأصنامَ آلهة بظاهرِ كتابٍ من كتُب الله، وَقْيْلَ: أسَمَّيتمُوهم آلهةً بحجَّةٍ ظاهرةٍ، بل سَمَّيتموهم بقولٍ باطل ليس لكم دليلٌ عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ"؛ أي زُيِّنَ لهم قولُهم وفعلُهم في عبادةِ غيرِ الله، وتكذيب مُحَمَّدٍ"والقرآن. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ"؛ من قرأ بفتحِ الصَّاد فالمعنى صَرَفوا الناسَ عن دينِ الله، وَمن قرأ برفعها فالمعنى صَدَّهم رؤساؤُهم عن دينِ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ"؛ ظاهرُ المعنى."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ الأسقامُ والقتل والأسرُ،"وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ"؛ أي أغلَظُ من عذاب الدُّنيا،"وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ"؛ يَقِيهِم من عذاب الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا"؛ أي صفةُ الجنة التي وُعِدَ المتَّقون الكفرَ والمعاصي: أنَّها تجرِي من تحتها الأنْهارُ، ثَمرُها دائمٌ، لا كجِنَانِ الدُّنيا تظهرُ بظهور ورَقِها في حالٍ دون حال، وظِلُّلها أيضًا دائمٌ ليس فيه شمسٌ ولا أذَىً.