فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ"؛ أي لما جاءَ الملائكةُ آلَ لوطٍ،"قَالَ"؛ لهم لوطُ:"إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ"؛ وإنما قالَ لهم ذلك؛ لأنَّهم جاؤهُ على هيئةٍ وجَمال لم يكن قد شاهدَ مِثلَهم في الجمالِ، وكان يعلمُ طلبَ قومه لأمثالهم، فخافَ عليهم منهُم فقالَ: إنَّكم قومٌ أُنْكِرُ مجيئَكم إلَيَّ في هذه الديار،"قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ"؛ أي بالعذاب الذي يكونُ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ"؛ بأمرٍ من اللهِ،"وَإِنَّا لَصَادِقُونَ"؛ في ذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيلِ"؛ أي ببَعضِ من اللَّيلِ عند السَّحَر،"وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ"؛ أي كُن فيمَن يسيرُ خلفَهم؛ كي لا ينالَهم العذابُ، وقوله تعالى:"وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ"أي لا يتخلِفْ في موضعِ الهلاك، وَقِيْلَ: لا يلتفِتْ إلى شيءٍ يخلِّفهُ؛ أي لا يعرِجْ على شيءٍ،"وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ"بالمضيِّ إليه وهو صفد.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ"؛ أي وأوحَينا إليه ذلك الأمرَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ"؛ في موضعِ نصبٍ بدل مِن قوله (ذلِكَ الأَمْرَ) ، وَقِيْلَ: في موضع خفضٍ؛ لأن المعنى بأنَّ دابرَ هؤلاءِ مقطوعٌ، وقَطْعُ الدَّابرِ هو الإتيان على آخرِهم بالهلاكِ حتى لا يبقَى منهم أحدٌ. وقولهُ تعالى:"مُّصْبِحِينَ"؛ أي مُستَأصَلون عندَ الصَّباح، ولا يبقَى لهم نسلٌ ولا عَقِبٌ.