فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ"؛ أي أهلُ مدينة قومِ لوط وهي سَدُوم، يبَشِّرُ بعضُهم بعضًا بأضيافِ لوط لعمَلِهم الخبيثِ، فإنَّهم كانوا يُجَاهِرُونَ بهذه الفاحشةِ، وقال لَهم لوطُ:"قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُواْ اللَّهَ"؛ في الحرامِ،"وَلاَ تُخْزُونِ"؛ ولا تُذِلُّون في أمرِي،"قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ"؛ أي عن ضيافةِ الغُرباء.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي"؛ أُزَوِّجُكُموهُنَّ،"إِن كُنْتُمْ"؛ لا بدَّ،"فَاعِلِينَ"؛ مثلَ هذا الفعلِ، وذلك أنه لم يَجِدْ ما يتَّقِي به أضيافَهُ أبلغَ من عَرضِ بناته عليهم للتزويجِ، وافتداءِ ضَيفهِ ببناتهِ في الشَّفاعة، وقد كان عَلِمَ أنَّهم لا يرغبون في التزويجِ. وَقِيْلَ: أرادَ بقولهِ (بَنَاتِي) بناتِ قَومِي؛ لأن نساءَ أُمَّة كلِّ نبيٍّ بمنْزِلةِ بناتهِ في نفقته عليهنَّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ"؛ هذا قسَمٌ بحياةِ نبيِّنا مُحَمَّد"، ولم يُقسِمْ بحياة أحَدٍ غيرهِ، تقديرهُ: لعَمرُكَ قَسَمِي، إلاَّ أنه حُذفَ الخبرَ، وجوابهُ: إنَّهم لَفِي غَفَلَتِهم يتحيَّرون."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ"؛ أي وقتَ الإشراقِ، وذلك أنَّ الملائكةَ قلَعُوا مَدائِنَهم وقتَ الصُّبح، فرفَعُوها إلى قريبٍ من السَّماء، ثم قلَبُوها عند طلوعِ الشمس، وصاحَ بهم جبريلُ حينئذٍ،"فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ"، وقد تقدَّم تفسيرُ باقي الآيةِ في سورة هودٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت