فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ"؛ أي في إهلاكِ قومِ لوط لآياتٍ للمتفرِّسِين، والمتوسِّمُون هم النُّظَّارُ المثبتون في نَظَرِهم حتى يعرفوا حقيقيةَ السِّمَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ"؛ أي إنَّ قَريَاتِ قومِ لوط لبطَريقٍ واضحٍ ولا يندرسُ ولا يخفَى على طريقِ قُومِكَ إلى الشَّام، والمعنى أن الاعتبارَ بها ممكنٌ. وقولهُ تعالى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ"؛ أي لدلالةً للمؤمنين الذين يصدِّقون بذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ"؛ أي وقد كان أصحابُ الأيْكَةِ وهو قومُ شُعَيبٍ لَظَالمين بكُفرِهم، والأيْكَةُ: الشَّجرُ الملتف الكبيرُ، وكان شُعيب بُعِثَ إلى قَومَين، إلى أهلِ مدينَ كانوا يطفِّفون الكيلَ والوزنَ فأُهلِكوا بالصَّيحة، وبُعث إلى أصحاب الأيكةِ فأُهلِكُوا بالظُّلَّةِ.
ويقالُ: إن مَديَنَ والأيكة واحدٌ، كانت الأيكةُ عند مِديَن، فخرَجُوا من مديَن إليها يطلبون الرُّوح عندَها، فأخذهم عذابُ يوم الظُّلةِ، واضطرمَ المكانُ عليهم نَارًا فهَلَكوا عن آخرِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ"؛ أي بالعذاب،"وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ"؛ أي إن قريَات لوطٍ ومواضعِ شُعيب لعلَى طريقٍ مُبين.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ"؛ أي ولقد كذبَ قومُ صالحٍ ومَن تقدَّم من المرسَلين، والْحِجْرُ ديارُ ثَمُودٍ، وإنما سُمُّوا أصحابَ الحجرِ؛ لأن الحجرَ اسمٌ لوادٍ كانوا يسكُنون عندَهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا"؛ يريدُ الناقةَ،"فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ".