فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 3352

وإنما سُمِّيت هذه السورةُ مَثَانِيَ؛ لأنَّها تُثْنَى في كلِّ صلاةٍ. وإنما خَصَّ هذه السورةَ من جُملةِ القرآن تَعظيمًا لها؛ لأن كمالَ الصلاةِ متعلَّقٌ بها، كما خصَّ جبريلَ وميكائيل من جُملة الملائكةِ تَعظيمًا لهما. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ"؛ أي وآتَيناكَ القرآن العظيمَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ"؛ أي لا تَنْظُرَنَّ بعَينِ الرَّغبةِ إلى ما أعطَينا من الأموالِ رجَالًا من بني قُريظة والنَّضير وغيرِهم من قُريش، فإنَّ ما نُعطيكَ من النبوَّةِ والقرآن أعظمُ مما أعطَيناهم من الأموالِ،"وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ"؛ بما أنعَمْنا عليهم من ما لَم نُنعِمُ به عليكَ.

ويقالُ: لا تحزَنْ على هلاكِهم إن لَم يُؤمِنوا، وهذا القولُ أقربُ؛ لأن النبيَّ"كان لا يجوزُ أن يَحْسِدَ أحدًا بما أنعمَ اللهُ به عليهِ من نَعيمِ الدُّنيا، وإنما كان يحزنُ على إصرارِهم على الكُفرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ"؛ أي تواضَعْ، وألِنْ جناحَكَ للمؤمِنين؛ لكي يتَّبعْكَ الناسُ على دِينِكَ، ولا ينفِرُوا من عندِكَ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ"؛ أي الْمُعَلْمُ بموضعِ المخافة، الْمُبينُ لكم بلُغةٍ تصدِّقونَها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ"؛ قال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: وَأنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ كَمَا أنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) . سَمَّاهم مُقتَسِمينَ؛ لأنَّهم اقتَسَموا كُتُبَ اللهِ تعالى، فآمَنُوا ببعضِها وكَفَرُوا ببعضِها، وهمُ،"الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ"؛ أي فرَّقوهُ فآمَنُوا ببعضهِ وهو ما وافقَ دينَهم، وكفَرُوا ببعضهِ وهو ما خالفَ دينهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت